فوزي آل سيف

7

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

وقد ذكرنا في موضع آخر في حياة المعصومين عليهم السلام، بعض الجهات التي نستطيع أن نفهمها من كون أمهات الأئمة المعصومين بدءا من الإمام الكاظم عليه السلام ، وإلى الإمام المهدي جواريَ و(أمهات أولاد)، وارتباط هذا الأمر بالمهمة العامة التي يسعى الأئمة لها في تغيير المجتمع المسلم وتحريره من النظرات العنصرية والطبقية، وأفكار العلوّ العربي على سائر الأمم.. فليراجع في موضعه.[7] بين إخوته وأخواته الكثيرين[8] تربى على يد والده الإمام موسى محاطا بعنايته الكبرى، إذ هو الوارث لعلمه ودوره، والوصي من بعده والقائم بالأمر بعد رحيله.وكان الإمام موسى الكاظم يخبر عن ذلك إخوة الرضا، وأسرة بني هاشم وأصحابه وشيعته، تمهيدًا لإمامة الرضا وقطعًا للطريق على من يطمح فيها من غير استحقاق الهي. وقد ابتدأ هذا الاهتمام من أدوار الطفولة في حياة الإمام علي الرضا عليه السلام فها هو المفضل بن عمر الجعفي يقول:«دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وعليٌّ ابنه عليه السلام في حجره وهو يقبله ويمص لسانه، ويضعه على عاتقه ويضمه إليه ويقول: بأبي أنت ما أطيب ريحك وأطهر خلقك وأبين فضلك! قلت: جعلت فداك لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودة ما لم يقع لاحد إلا لك، فقال لي: يا مفضل هو مني بمنزلتي من أبي عليه السلام {ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[9] قال: قلت: هو صاحب هذا الامر من بعدك؟ قال: نعم من أطاعه رشد ومن عصاه كفر».[10] وفي هذا الإطار كان والده يتعامل معه بطريقة خاصة أشار إليها بعض الرواة بقوله: قال: «كان موسى بن جعفر عليهما السلام يسمي ولده عليا عليه السلام : الرضا وكان يقول: ادعوا لي ولدي الرضا وقلت لولدي الرضا، وقال لي ولدي الرضا وإذا خاطبه قال: يا أبا الحسن».[11]

--> 7 آل سيف؛ فوزي: كاظم الغيظ الإمام موسى بن جعفر ص 15 8 ذكرنا في الكتاب السابق بأن عدد أولاد الإمام موسى بن جعفر (بنين وبنات) نحو سبعة وثلاثين. 9 آل عمران:34 10 المجلسي؛ بحار الأنوار٤٩/٢٣، عن عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق: أبي، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن عبد الرحمن عن المفضل. والكفر هنا بمعنى المخالفة العملية للواجب الإلهي مثل ما جاء في الحج {مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗا}. {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ ..}. 11 بن بابويه؛ محمد بن علي (الشيخ الصدوق): عيون أخبار الرضا عليه السلام ١/٢٣: الدقاق، عن الأسدي، عن سهل، عن عبد العظيم الحسني، عن سليمان بن حفص.. وفي هذا ما يشير إلى تخطئة القول الذاهب إلى أن تلقيبه بالرضا كان من جهة المأمون العباسي وأن ذلك بسبب تراضيهم على ولايته للعهد، فإن نداء أبيه إياه بالرضا يفترض أنه كان في زمان هارون وقبل شهادة الإمام موسى سنة 183 ه‍ بينما كانت ولاية العهد ما بعد سنة 200 ه‍.